إخوان الصفاء
379
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
وإليهم أشار بقوله تعالى لإبليس : « إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ » وهم المفلحون وهم الفائزون وإليهم أشار رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، في وصيته لأبي هريرة بقوله : عليك يا أبا هريرة بطريق أقوام إذا فزع الناس لم يفزعوا ، وإذا طلب الناس الأمان من النار لم يخافوا . قال : من هم يا رسول اللّه ؟ عدّهم لي وصفهم حتى أعرفهم . قال : قوم من أمّتي في آخر الزمان يحشرون يوم القيامة محشر الأنبياء ، إذا نظر إليهم الخلائق ظنّوهم أنبياء مما يرون من حالهم ، حتى أعرفهم أنا بسيماهم فأقول : أمّتي أمّتي ، ليعرف الخلائق أنهم ليسوا بأنبياء . ويمرّون مثل البرق والريح يغشى أبصار الجميع نورهم . قلت : يا رسول اللّه مرني بمثل عملهم لعلّي ألحق بهم . قال : يا أبا هريرة إن القوم ارتكبوا طريقا صعبا لحقوا بدرجة الأنبياء ، آثروا الجوع بعد ما أشبعهم اللّه ، والعطش بعد ما أرواهم اللّه ، والعري بعد ما كساهم اللّه ، تركوا ذلك رجاء ما عند اللّه ، تركوا الحلال مخافة حسابه ، صحبوا الدّنيا بأبدانهم ، من غير أن تعلق بشيء منها قلوبهم ، تعجب الأنبياء والملائكة من طاعتهم لربهم ، فطوبى لهم ، وددت أن اللّه جمع بيني وبينهم ! ثم بكى رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، شوقا إلى رؤيتهم ، ثم قال : إذا أراد اللّه ، سبحانه ، بأهل الأرض عذابا ، فنظر إليهم إن كان واحد منهم صرف العذاب عنهم ، فعليك ، يا أبا هريرة ، بطريقتهم ، فمن خالف طريقتهم ، وقع في شدّة الحساب . وقال رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم : طوبى لإخواني ! قيل : يا رسول اللّه ، أو لسنا إخوانك ؟ قال : أنتم أصحابي ، وأولئك إخواني . قيل : من هم إخوانك يا رسول اللّه ، صلى اللّه عليك ؟ قال : قوم يكونون في آخر الزمان يؤمنون بي ولم يروني ، يصدّقونني ويتبعونني ، هم إخواني وأنتم أصحابي ، طوبى لهم ! وإليهم أشار بقوله في وصيته لأسامة بن زيد : عليك بطريق الجنة ، وإيّاك أن تختلج بدونها . قال : يا رسول اللّه ، ما أيسر ما يقطع به تلك